Ma liste de blogs

Affichage des articles dont le libellé est opinions. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est opinions. Afficher tous les articles

mercredi 25 août 2010

القناة الثامنة هل لإحياء الثقافة الأمازيغية أم لاغتيالها.!؟


فشلت القناة الثامنة الأمازيغية فيما أنشئت من أجله، فها قد مر على افتتاحها ما يقرب من نصف سنة وما زالت تعتمد على الرضاعة من ثـدي أخواتها وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على فشل وإخفاق طاقمها القصير النظر في جعلها تواكب تطورات العصر ومتطلبات المشاهد المغربي عموما والأمازيغي خصوصا لأن المطلوب من القناة هو البحث عما هو جديد وليس إعادة وترجمة ما هو قديم بحيث نرى أن أغلب ما يُبث على هذه القناة جله يعود إلى ما سبق بثه بالقنوات الوطنية الأخرى منذ أكثر من 6 سنوات وما فوق بمعنى هذا أن القناة لم يكن القصد من ورائها إغناء المشهد السمعي البصري بالمغرب كما يقال بل كان يستهدف بها اغتيال ثقافة وتقاليد الأمازيغ وليس إحيائها كما نلاحظ. وفي نفس الوقت إرضاء الأمازيغ باسم القناة وليس بمضمونها، لإخماد لهيب الصراعات السياسية التي أخذت تتصاعد حولها في الآونة الأخيـرة ما قبل الافتتاح. أي كما يقال ضرب عصفورين بحجر واحد..

فمنذ انطلاقها إلى يومنا هذا لم تظهر لمشاهديها بشيء اسمه البث المباشر مما يجعلها أن لا تستحق حتى اسم “قنـاة” ولا ينطبق عليها هذا الاسم لكونها عبارة عن أستوديو التسجيلات أو بمعنى أصح أرشيـف الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة .SNRT

فحتى السهرات الأسبوعية التي تبثها لمشاهديها تكون هي الأخرى مسجلة… ويا ليت الأمر يقتصر عن التسجيل وحسب بل حتى المواد المسجلة لم تكن في المستوى المطلوب بحيث نرى منشطات السهرات الأسبوعية يلجأن لاستضافة مخلوقات غريبة الأطوار لا علاقة لها بالأمازيغية ولا بالفن الأمازيغيي لا من بعيد ولا من قريب بحيث تجد ذاك يطنطن على قيثارته مصدقا نفسه أنه يمثل الأمازيغ بطريقة إسبانية، وهذا محاط بمعدات غربية لا علاقة لها بالتراث الأمازيغي فيقحم نفسه في الفن الأمازيغي بدون خجل. ومثل هؤلاء المنصهرين في الثقافات الأخرى لا يحق لهم أن يلوثوا التراث الأمازيغي الأصيل بطريقتهم “الكروازية” التي يمررونها بعباءة أمازيغية.
أما بخصوص قسم المراقبة اللغوية فللأسف من يشرف عليه دون المستوى مما يجعل الأخطاء اللغوية تطفو على سطح القناة لنجد جل عناوين البرامج خاطئة المفاهيم ولا تخضع للقواعد اللغوية والترجمة الصحيحة إذ على سبيل المثال عنوان برنامج “أمْصََواض” الذي يفترض أن يقابله بالعربية ” التواصل” أخطير له “أش واقع”. ثم نجد عنوان برنامج “يوميات بلادي” يقابله “أوسّان ن تمازيرت” فيما أن مفهوم مصطلح “يوميات” هنا لا يعني الأيام ليترجم إلى “أوسّان” فمعناه بالتعبير المجازي يدل على وقائع أو مذكرات أو أحداث أو مدونات يومية وليس المقصود به الأيام السنوية. ثم نجد برنامج “أمْرارا” الذي ترجم إلى “مواقف” بينما معناه الحقيقي هو تفاعل Interaction ثم يكتبون كلمة “أمْرارا” بميمين كما نرى على خلفية البرنامج وهذا خطأ لأنها تكتب بميم واحد فقــط.

والأسوأ من ذلك أن هذه العناوين لم تكن هي الأخرى مستقرة التسمية، فتارة تظهر باسم وتارة أخرى باسم آخر، هذا الأسبوع يسمّون السهرة بـ “تاسمغورت” والأسبوع الآخر”تريوريوين” ثم حينا يكتبون على خلفية البرنامج “أوسّان ن تمازيرت” وأحيانا يكتبون “أوسّان ن تمورت”. وكل ذلك من أجل إرضاء اللهجات الثلاثة، ثم بنا أن من وراء هذه الفكرة يعمد لإرضاء كل الأطرف فماذا عن القناة نفسها هل سنختار لها ثلاثة أسماء أي – تشلحيت – تريفيت – تمازيغ وكل يوم تظهر باسم.!؟ من المؤكد أن هذه المنهجية الرجعية لا ولن تخدم القضية الأمازيغية كما يراد لها، ثم حتى وإن أخدنا الأمور بهذا المنطق لإرضاء الجميع فسنحتاج لعشرات اللهجات وليس لثلاثة لهجات فقط لأن كل دوار وقبيلة لها لهجتها المحلية مختلفة عن الأخرى. والشعب الأمازيغي واع بهذا ويرفض هذا التمزق اللغوي ويريد لغة واحدة موحدة لكي يتوحد أكثر لا أن يتحول إلى كانتونات متنافرة فيما بينها.

كل هذا وما زالوا يتشدقون بأن القناة أنشئت للنهوض بالثقافة الأمازيغية وتوحيد اللغة الأمازيغية وأين هذه الثقافة وهذا التوحيـد؟ حتى الأفلام الأمازيغية نفسها يقومون بترجمتها من الأمازيغية إلى الأمازيغية؛ أي من تريفيت إلى تشلحيت – ومن تشلحيت إلى تمازيغت أوليس هذا أكبر عار في حق الأمازيغية والأمازيغ.!؟ أما بعض الأفلام التي تبث عبر هذه القناة لا علاقة لها بالأمازيغ ولا بالثقافة الأمازيغية ولا المغربية حتى لكونها من إنتاج وإخراج شخص يدعى نبيل عيوش هذا الشخص الذي ازداد وترعرع في بلاد الغرب ولا يعرف في الثقافة المغربية ولا الأمازيغية سوى القشور لذلك لن يتوقع منه ما قد يتماشى وتقاليدنا الأمازيغية ولا المغربية ولا الإسلامية.

هذا بصرف النظر عن بعض المنشطين بالقناة الذين يُعدّون برامج بعقلية ما زالت تخيم عليها صبغة المراهقة مثل مقدم برنامج “ثاروا ن تمازيرث” الذي نراه يقحم نفسه ضمن حلقات البرنامج ويقوم بحركات غربية ومثيرة خلال التصوير فأصبحت الحلقات التي يقدمها كما لو أنها تخص تنقلاته وليس المناطق التي يستهدفها البرنامج.
أما الأكثر سوءا وإساءة من هذا كله هو أن ترى القناة نفسها تفتقد لقيم ومبادئ مهنية فتقدم على استضافت “مغنواتيين” من الدرجة السفلى على غرار ما قامت به في إحدى سهراتها الأسبوعية ليوم السبت 5 يونيو المنصرم والذي يدعى سيف له ما يكفي من الجهل والغباء في ثقافات وطنه، وكان لا يخفي فرحته الشديدة كطفل صغير نتيجة ظهوره على هذه القناة لكونه كان مرفوضا من طرف القنوات الوطنية الأخرى لسوء سمعة أغانيه الساقطة والغير المحتشمة.

ومن وقاحته وقلة حيائه لم يراعي لشعور الأمازيغيين الذين استضافوه في قناتهم وإذا به يفاجئهم بغناء أغنية “خناتـة” عبر القناة الأمازيغية فتجاهل بأن هذا الاسم يعتبر كلمة قبيحة عند الأمازيغ بحيث يدل معناه عند الأمازيغيين على مؤخرة الإنسان، وللأسف الشديد حتى طاقم القناة تجاهل الأمر بكل برودة ولم يشيروا عليه بإلغاء هذه الأغنية أو حتى قصها من بين المواد علما أن السهرة كانت مسجلة وليست مباشرة وبإمكانهم معالجة هذه الحالة بكل بساطة. الكاتب: الحسين ساشا بتاريخ : 2010-08-20 23:01:00

mardi 24 août 2010

الصحراء الأمازيغية

ان الطبونوميا الصحراوية و طبيعتها البشرية التي تتميز باللغة الامازيغية تجعل من هذه المنطقة منطقة متميزة لطبيعتها الحساسة و الشائكة التي تعتبر بالنسبة للإدارة المغربية نقطة قوة و في نفس الوقت نقطة ضعف.

فمن خلال العنصر البشري الذي يعتبر أهم طرف في القضية الصحراوية فهو أمازيغي محض ثقافيا و لغويا إلا إن الحكومة المغربية لا تأخذ بعين الاعتبار العامل الثقافي في القضية الصحراوية بقدر ما تعتبرها مسألة توحيد التراب الوطني تحت مظلة الإدارة المركزية، لكن بعض الفعاليات الامازيغية تتحرك بقدر المستطاع تحت القمع و التضييق لإبراز هذه النقطة وفرضها في الساحة السياسية مما ينتج عن ذلك اعتقالات وخرق الاتفاقيات الدولية التي وقع عليها المغرب، في المقابل تم تطبيق الاستفتاء حول تقرير المصير الذي يعتبر البند الأول في الاتفاقية الدولية الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و يقول هذا البند: ( لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها، وهي بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي و حرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي.) ولم يطبق بالشكل المطلوب، لكن لم يرضى الطرف الأخر (الجزائر) بنتائج هذا الاستفتاء الذي يهمش بدوره (الجزائر) العنصر الامازيغي في هذه القضية، ثم جاء بعد ذلك مشروع الحكم الذاتي و إنشاء المجلس الملكي الاستشاري لشؤون الصحراوية و الذي يخلو من أي تمثيل أمازيغي رغم أمازيغية الصحراء، إضافة إلى بعض المداعبات الاقتصادية التي تمارسها الرباط على (الشعب الصحراوي) (أسعار المواد الغذائية في الصحراء) لكسب ود الجماهير في ملف هذه القضية، كل هذه الحلول لم تنفع في فك النزاع حول المنطقة لأن بطبيعة الحال لم يتم مراعات الخصوصيات الثلاث ل(لشعب الصحراوي) و التي تتمثل في:( الثقافة، اللغة، التاريخ)، الذي يعتبر القاسم المشترك بين المغرب و الجرائر ولا يمكن حل أي نراع في شمال إفريقيا أو أي منطقة في العالم دون مراعات هذه الخصوصيات الثلاث، كما اننا بدورنا كأمازيغ لن نقبل مصطلح مايسمى بالجمهورية العربية الصحراوية لكونها لا تحمل أي دلائل حول الهوية الحقيقية للشعب الصحراوي، هذا فيما يخص العنصر البشري.
أما العنصر التاريخي و للغوي للمنطقة فالأمازيغ هم السكان الأصلين للمغرب وليس الأولون كما يروج في المقررات المدرسية بمعنى أن الأمازيغ هم السكان الأزليون لشمال إفريقيا عايشوا كل الحضارات التي مرت في تمازغا ورغم كل ذلك مازالت محافظة على ثقافتها مما يدل على صمود الشعب الامازيغي لدى يجب إدماجه في جميع القضايا السياسية التي تتعلق بمصير المنطقة و إلا سيعتبر هذا التهميش ميزا عنصريا ضد السكان الامازيغيين و إعطاء كافة الحقوق للأقلية و بعض العائلات المنتمية للنخبة والمقربين من مناصب القرار مما سيولد في المستقبل عصيانا شعبيا و تهديد النضام نتيجة التهميش و القمع الذي يمارس على المناضلين الامازيغيين و الشعب الامازيغي بصفة عامة خصوصا في منطقة الصحراء، أما اللغة الامازيغية فهي بلا منازع لغة الصحراء و لغة الوطن و لغة شمال إفريقيا من مصر إلى جزر الكناري ولا يمكن حل مشكل الصحراء دون إدماج الامازيغية في الموضوع و لا حل للقضية دون الأمازيغية، و اكبر دليل هو فشل كل المفاوضات بين الجزائر و المغرب، إضافة إلى فشل مشروع ما يسمى بالإتحاد المغرب العربي الذي قام على أسس عنصرية تهميشية انطلاقا من الاسم و بعض الأهداف الساعية إلى إبادة ثقافة السكان الأصليين لشمال إفريقيا، كما انه لم يراعى الخصوصيات الثلاث السابقة الذكر.
من هذه المنطلقات يتبين دور الحركة الامازيغية في تحريك ملف الصحراء على المستوى الدولي و تفعيل مشروع الحكم الذاتي لكل مناطق المملكة بشكل معقلن و جدي مع احترام كل الثقافات الدولية و خصوصيات المجتمع المغربي واحترام القواسم المشتركة مع الشعوب الأخرى سواء كانت دينية أو لغوية أو اقتصادية و كل الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الشعوب الأصلية و حقوق الإنسان و الحريات لضمان الوحدة الترابية و التوازن الإقتصادي و التعدد الثقافي و الديني و تحقيق اللامركزية و تمكين المواطن من تسيير شؤونه بنفسه وتقسيم الثروات بشكل متعادل و بناء دولة فدرالية ديمقراطية بوحدتها الترابية.

بازي الصديق
ناشط أمازيغي

lundi 9 août 2010

أزمة العقلية الأمازيغية

إن حقيقة أي شعب في العالم لا يمكن الحكم عليه إلا بمعرفة آليات مفكريها ، فتحليل وتشخيص لهؤلاء ما لهم وما عليهم من مقومات سواء كانت سببا في البناء أو في الهدم حيث تكمن الأصول الرئيسية لِتَغَيُّرِ الإجتماعي في ما يحمله الناس من أفكار وقيم بالإضافة إلى حوافز ثانوية تتمثل في عدة قيم كالإقتصاد مثلا بالمفهوم الماركسي ، ولكون الفكر الإنساني مقرون بأي حضارة وثقافة فهي تأخذ بالطابع الخصوصية وتعبر بلسان حالها تشخيصا وتسديدا ، فالفكر يتجدد بتجدد إرادة الإشتغال عند المفكرين وحتى لا يبقى التاريخ رهن الإنصهار والتبعية والإقتصار على ثقافة الآخر ، فلابد من تجاوز مراحل تفيد مفهوم التَقْيِد ، وعليهم أن يكونوا دائما مطابقين لدواتهم ولهويتهم المعلنة ولمكان إقامتهم بعيدا عن النفاق الديني والا أصالة فلسفيا أو بنتحالهم الصفة سياسيا.

فلا يمكن الخروج من الأزمة التي يعيشها الإنسان الأمازيغي على المستوى الثقافي والسياسي إلا بتبني مرجعية خالصة بعيدا عن الإزدواجية والإنسلاخ من الهوية ففي فرنسا اليعقوبية سارع ساركوزي المجري إلى القضاء على هويات الجماعات المميزة لغويا وإثنيا على أراضيها كالبروتون والباسك وثم إنصهارها وضمها إلى هوية الدولة الفرنسية بالمفهوم اللغوي والترابي فالتاريخ لم يسجل أن شعبا حقق التنمية والتقدم الحضاري الحقيقي بلغات وفكر غيرها فالثقافة واللغة الأم هما أساس التنمية ودعامتها فهما روح وجوهر هوية أو حضارة متجانسة وخزان التاريخ ومفتاح التقدم إلى الأمام وأنه لا يمكن كما- تؤكد دراسة التاريخ الملموس- من توقع أي إنماء أو تحديث علمي ثقافي اقتصادي أو إجتماعي شامل إلا بالإعتماد على الثقافة ولغات الأم فهما أدوات رئيسية لتدبير شؤون المجتمع فنحن بحاجة إذن إلى تمحيص وتشخيص علاقتنا بدواتنا . فالأمازيغية لغة وثقافة وهوية كانت ضحية المرجعية الأديولوجية للسلطة الثقافية في شمال افريقيا مما أدى إلى إعاقة تطور الفكر وتحرير المفكرين . فالحركة الأمازيغية تعاني من الإنقسامات والتشردمات تنظيمية وفكرية وللمخزن العروبي دور رئيسي في توجيه الحركة الأمازيغية في هذه المعضلة لسعيه للإحتواء الإستباقي للحقل الثقافي والسياسي الأمازيغي . فمفكرينا الأمازيغين لم يستطيعوا أن ينقلوا أفكارهم وتوجهاتهم إلى الشعب حيث ثم إحتواؤهم ولم يعودوا يسألون عن هموم وآفات ومشاكل الناس فماذا قدمت النخبة الأمازيغية للمعتقلين السياسيين للقضية الأمازيغية لم تكن هذه الأخيرة في متناو ل وحجم الإعتقالات والأحكام الجائرة وهذا ما تنظره النظرية الأنطروبولوجية - لكوهم - حيث أن الحركة الثقافية ماهي إلا رافعة تستعملها بعض النخب المفكرة لولوج دوائر السلطة وبعد ذلك لا تتورع من التنكر لها،

فتجاوز الأزمة العقلية التي يعيشها الإنسان الأمازيغي كفيل بممارسة علمية وتبني خطاب حداثي فهذه الأزمة في حاجة إلى هيئة تقريرية تخرج الحركة الأمازيغية من التشتث التنظيمي سواء ، على الزوايا السياسية الأصولية أو المعاهد غير مستقلة فلا بد من تنظيم قوي ينبني على الأسس الحضارية القديمة والحديثة لشمال إفريقيا فبعيدا عن المزايدات المجانية ومن غير نية في اعطاء الدروس نقول ومن منطلق نضالي غيور ودمقراطي بضرورة إبداع آليات النضال السياسي المعقلن لتمثيله لنسيج وجوهر التاريخ ومضمون الواقع.

حميد اعضوش

06/08/2010

سجن سيدي سعيد

بامكناس

dimanche 8 août 2010

: في مفهوم الحركة الثقافية الأمازيغية

إن ظهور الحركة الثقافية الأمازيغية في صيغتها الاجتماعية رهين بظهورها كوجه لمجتمع يحتضنها

مفهوم الحركة:
هناك صعوبة في محاولة تعريف مفهوم الحركة من خلال كلمات أو عبارات مختصرة، فالحركة-بالمعنى الجسدي- تعني التحرك من مكان الى آخر، أو تحريك شيء من مكان الى آخر، و التحرك في الوضع لا يعني بالضرورة الانتقال الى موقع جغرافي مختلف، كأن نقول-مثلا- أن رد الفعل الذي يتجلى في تعبيرات وجه شخص ما يشير الى الدهشة أو الاستغراب. أما بالمعنى الاجتماعي، فيمكن الإشارة الى الحركة باعتبارها القيام بعدد من الأنشطة للدفاع عن مبدأ ما، أو للوصول الى هدف ما، كما تتضمن الحركة الاجتماعية وجود اتجاه عام للتغيير، وهي تشمل ايضا مجموعات من البشر يحملون أفكار مشتركة، ويحاولون تحقيق بعض الأهداف العامة. كما يشير البعض الى أن الحركة الاجتماعية هي محاولة قصدية للتدخل في عملية التغيير الاجتماعي، وهي تتكون من مجموعة من الناس يندرجون في أنشطة محددة، ويستعملون خطابا يستهدف تغيير المجتمع، وتحدي سلطة النظام السياسي القائم. كما يقترن مفهوم الحركة الاجتماعية بمفهوم القوة الاجتماعية، والقدرة على التأثير وإحداث التغيير.
أنواع الحركة:
إن الحركات بأنواعها هي تلك الجهود المنظمة التي يبذلها مجموعة من المواطنين بهدف تغيير الأوضاع، أو السياسات أو الهياكل القائمة لتكون أكثر اقترابا من القيم الفلسفية التي تؤمن بها، والحركة في مفهومها الاختزالي هي تلك الحركة الاجتماعية التي تخرج من صميم المجتمع الذي تسكن فيه لهذا فنادرا ما نسمع عن الحركة الاجتماعية خلال العقدين الأخيرين، خصوصا في “كتابات العلوم الاجتماعية” كعلم يهتم بدراسة المجتمع وكمفهوم تحليلي تراجع لصالح المجتمع المدني. فعندما نتحدث عن المجتمع المدني فقد يكون من الإمكان الحديث في نفس الوقت عن حركة اجتماعية رغم تعارضهما في بعض المفاهيم والاستراتيجيات.
إذن من خلال استقراء مجموعة من المفاهيم التي تشكل الحركة فهل يمكن الحديث عن أنواع الحركة، من خلال تحليلنا لمفهوم الحركة ككلمة مشكلة لـ( ح ق م)، نعم يمكن تحديد بعض أنواعها بالتحديد أو التخصيص:
1 الحركة الثقافية الأمازيغية حركة اجتماعية :
إن ظهور الحركة الثقافية الأمازيغية في صيغتها الاجتماعية رهين بظهورها كوجه لمجتمع يحتضنها، إذ أن ظهورها يؤكد حاجة هذا المجتمع لها ولإنقاذه من معضلات تعتبر ضرورية لمسايرة التقدم الذي يشهده العالم، لذا كان لابد أن تتخذ هذه الحركة تلك الصيغة الوطنية والعالمية في العمل، ولا يبدو أن هنالك تعريفا جامعا مانعا لمفهوم الحركة الثقافية الأمازيغية في صيغتها الاجتماعية، إذ يتسع حينا ليشمل في طياته مختلف المسارات أو السيرورات الاجتماعية مهما تنوعت أو تعددت، ويضيق حينا آخر، بحيث يشير فقط الى سلوك جمعي له فرادة تميزه، وله بناء وتنظيم، ويهدف الى تغيير الأوضاع القائمة، أو تغيير بعض جوانبها الأساسية على الأقل. وقد تم تصنيفها الى عدة أنواع من الحركات إثر ظهورها، فالبعض يصنفها الى حركة ريفية وأخرى حضرية، أو حركة قومية وأخرى عالمية، أو أنها حركة تستند الى أسس فئوية أو عرقية.
غير أن هذه التصنيفات لم تكن في مسارها الصحيح لأنها ليست بدافع الوطنية الحقة التي تتسم بها الحركة الحقيقية النابعة من صميم مجتمع بكل مكوناته، وعادات وتقاليد وأعراف وغيرها. ويرى كل من ريمون بودون وفرانسوا بوريكو أن الحركة الاجتماعية تتشكل في الفترات التي يعاني فيها المجتمع من أزمة، وتسهم هذه الحركة في عملية التغيير وتجاوز الأزمة. فأزمة الاستلاب الفكري الذي يعاني به الشعب الأمازيغي على حساب ثقافته وحضارته ولغته كانت دافعا لظهور الحركة الثقافية الأمازيغية الاجتماعية.
2 الحركة الثقافية الأمازيغية حركة تصحيحية :
أن بروز الحركة الثقافية الأمازيغية في الساحة الثقافية والسياسية والاجتماعية مكنها من اعتناق مفهوم جديد واتخاذ منهج دقيق للوصول الى التصحيح من خلال تراكماتها الفكرية والنضالية كحركة ثقافية تاريخية مجتمعية للتصحيح في مجالات الوطنية والديمقراطية.
أولا: تصحيح وتحديد مفهوم الوطنية:
لقد أكدت الحركة الثقافية الأمازيغية للجميع أن مفهوم الوطنية ليس ذلك المفهوم المفبرك الذي جاءت به الحركة اللاوطنية مستغلة ظهير 16 ماي 1930 لظهورها ولمحاربتها الأمازيغ و الأمازيغية والتي أصبحت في مفاهيمها شيئا منبوذا ومحتقرا. وأصبح كل من يتكلم عنها ويهتم بها عميلا للاستعمار القديم والجديد وأصبح حسب مفهومها كل مما يدخل في صميم الوطنية هو عربي إسلامي وأما ما يتعلق بالأمازيغية فقد رمي به للعمالة للاستعمار وأصبحت الأمازيغية بالنسبة لهم فقط أداة للاستغلال السياسي ، لكن الحركة الثقافية الأمازيغية قد انتقدت هذه الحركة وأكدت لهم أن الحركة الوطنية الحقة هي التي تقتضي العناية بتاريخ الوطن برمته عوض ممارسة عملية انتقاء تبتر عنوة وتمحي بجرة قلم كل تاريخ الوطن ورموزه قبل دخول الإسلام إليه، كما تقتضي الوطنية الحقة كذلك العناية بالأرض ومن عليها ومعاملة كل مناطق ومكونات ارض الوطن على قدم المساواة. ويتعين أن تشمل هذه المساواة المكونات اللغوية والثقافية عوض سياسة الميز اللغوي والثقافي الذي تمارسه الوطنية السائدة. وهكذا يتم الربط بين مفهوم الوطنية والديمقراطية.
ثانيا: تصحيح مفهوم الديمقراطية:
لقد تم اختزال الديمقراطية في مفهومها النظري الذي يواتي ويلازم فقط سياسة الحركة الوطنية من خلال اخذ بعض التجارب الليبرالية من الناحية الديمقراطية من مساواة أمام القانون وسيادته وغيرها، وكذلك بعض التجارب الاشتراكية من خلال الجوانب الاجتماعية للديمقراطية، لكن وطنية المغرب أخذت بعين الاعتبار هذه الجوانب مهمشة القضايا اللغوية والثقافية إذ تحتل موقعا ثانويا في مشاريعها وتصوراتها فهي آخر ما يفكر فيها وتأتي دائما بعد الحديث عن القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية إن لم يتم إغفالها كليا .
لقد جاءت الحركة الثقافية الأمازيغية لتصحيح هذا التوجه السائد وتؤكد على أهمية القضايا اللغوية والثقافية في كل تصور ديمقراطي، وقد اعتمدت في ذلك المواثيق الدولية لحقوق الإنسان في شموليتها وترابطها دون ميز بين ماهو سياسي اجتماعي أو لغوي ثقافي. فما فتئت الحركة الأمازيغية تطالب باستمرار إعادة الاعتبار للمركب اللغوي الثقافي الحضاري الأمازيغي كشرط ضروري لإقامة المجتمع الديمقراطي.
فالديمقراطية كل لا يتجزأ ولا يمكن أن تنحصر فقط في الحريات السياسية والمشاركة السياسية والعدالة الاجتماعية، بل ترتكز قبل كل شيء على احترام إنسانية الإنسان المتجسدة في ذاتيته وكرامته، وهو وضع لن يتحقق دون احترام لغته وثقافته.
3 الحركة الثقافية الأمازيغية حركة تجديد :
إن الحركة الثقافية الأمازيغية منذ وعيها التقليدي عملت على تجديد الممارسة السياسية إذ دخلت في مواجهة مباشرة مع الثقافة والممارسة السياسيتين السائدتين التي كرستهما الحركة الوطنية عبر اديولوجية الاستقلال الشكلي التي لا تأخذ الأمازيغية بعين الاعتبار، وقد اتخذت آنذاك الحركة الثقافية الأمازيغية “الثقافة” من أولويات عملها على السياسي لكن هذا لم يمنعها في أن تواجه بعض الحقائق بما هو سياسي، وقد كان عملها الثقافي عملا سياسيا استفزازيا في منظور الثقافة السائدة ويخدم مصالح الاستعمار…، وقد جعلت من هذه الطرق خيارا استراتيجيا في عملها والسير قدما لتجديد هذا الفكر السائد عبر ممارسة سياسية جديدة بديلة لتعلم الحركة الثقافية الأمازيغية الكثير معنى الممارسة السياسية الحقة.
4 الحركة الأمازيغية والحركة الثقافية الأمازيغية أية علاقة :
إن الوتيرة المتصاعدة التي ظهرت بها الحركة الثقافية الأمازيغية في السنوات الأخيرة ساعدتها على الظهور بعدة إطارات ومكونات تختلف في العمل وتتفق على نفس الأهداف، وهذه التحولات الملموسة والايجابية أنتجت لنا إطارين قويين ومختلفين هما الحركة الثقافية الأمازيغية والحركة الأمازيغية، إذن ما هي طبيعية الإطارين وما هي أوجه التشابه والاختلاف بين الحركتين ؟.
أ) الحركة الأمازيغية:
أولا: الحركة الأمازيغية محاولة تعريف:
الحركة الأمازيغية بحذف “الثقافية” هي مجموع الفعاليات التي تساهم اعتمادا على وعي عصري وبكيفية فردية أو جماعية وبشكل مباشر أو غير مباشر في الدفاع عن الأمازيغية أو إنماء إحدى مكوناتها من لغة وحضارة وهوية مع الدفع بكافة مكونات المجتمع لتنخرط بدورها في تلك العملية الإنمائية. وتقوم بوظيفتها هاته بواسطة مجموعة من المواقف أو الأفعال ذات الطبيعة الرمزية أو المادية تتسم بنوع من الاستمرار وهي تتميز بتراكماتها الفكرية والنضالية كحركة تاريخية ومجتمعية ، وتتكون من عدة إطارات وتنظيمات مؤسساتية وجمعوية ومكونات مجتمعية ومكون طلابي وحركة تلاميذية وغيرها.
ثانيا: الحركة الأمازيغية بين الظهور وأسباب الظهور:
لقد دار نقاش حاد حول بداية ظهور الحركة الأمازيغية الى ارض الواقع فالبعض يقول أن هذه البداية سجلت ما قبل صدور ميثاق اكادير ((1991 الشهير، والبعض الآخر يحددها فيما قبل تأسيس أول جمعية امازيغية سنة 1967 ، لكن الرأي النسبي الراجح هو الأول على اعتبار أن الحركة الأمازيغية بعد هذا الميثاق عرفت انتعاشة قوية توجت هذه الانتعاشة بالمطالبة بعدة مطالب كان بمجرد ذكرها ما قبل هذه المرحلة مسا بكيان الدولة بأكملها مثل دسترة الأمازيغية الذي يعتبر المطلب الأسمى.
والحركة الأمازيغية فكريا باعتبارها حركة هوية تستخدم أساليب التعبئة الهوياتية وتسعى بذلك الى لإحداث انقلاب جوهري في التعامل مع هوية المغرب وشخصيته المتميزة، ويعتمد هذا التحول (الانقلاب) على إعطاء الأولوية للتوجه الداخلي في إعادة التوازن المختل الى الذات عوضا لما كان مألوفا لدى الأمازيغ، أي إعطاء الأولوية للتوجه الخارجي الذي يركز على البحث عن التوازن بين الذات والوسط. وهذا التحول لم يكن اختياريا بل اضطراريا. هذه إحدى الأجوبة الممكنة على الاضطرابات التي تعتري الهوية الأمازيغية منذ نشوء الدولة العصرية بالمغرب بعقد الحماية سنة 1912 وهي اضطرابات قامت بتسريع دولة الاستقلال في وتيرتها الى درجة يهدد الهوية بالتفكك .
فهذه هي الأسس الفلسفية التي كانت وراء ظهور الحركة الفكرية الأمازيغية، سواء قبل الظهور الرسمي أو الغير الرسمي وقد أدت هذه التحولات المتتالية كذلك الى ظهور خطاب أمازيغي الذي يحتوي على مكونات اديولوجية وفكرية ومبادئ فلسفية كونية…الخ.
ب)الحركة الثقافية الأمازيغية:
أولا: الحركة الثقافية الأمازيغية محاولة تعريف:
الحركة الثقافية الأمازيغية بالحفاظ على “الثقافية” هي مكون طلابي يعمل من داخل المنظمة النقابية الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، يناضل في الساحة الجامعية حول القضية الأمازيغية في شكلها الثقافي الشمولي مستخدما لأفكار ومبادئ ينهل بها الخطاب الأمازيغي، وذلك بقلب المشهد الثقافي- السياسي السائد في الجامعة عبر تنظيم قوي للنضال بشتى أشكاله (فتح نقاشات حادة في الحلقيات، تنظيم أيام ثقافية…) وتوج هذا التنظيم بالتنسيق الوطني الذي يوحد جميع المواقع الجامعية توحيدا فكريا وتنظيميا ومبدئيا وتصورا.
ثانيا: الحركة الثقافية الأمازيغية والولادة بالجامعة:
منذ انطلاق الحركة الثقافية الأمازيغية بالجامعة كاستيعاب تأطيري للطلبة وهي تنحو نحو بناء مسار يتجه نحو تكثيف سؤال الذات كخطوة أولى لبناء خطاب يرتهن في جدليته بجزء من كياننا الثقافي لضمان أداء نضالي يتأسس على التعامل مع القضية الأمازيغية أفقيا وعموديا، ويقف في وجه التعاطي “البارغماتي” مع القضية، وقد استند هذا الانطلاق الحضور على بعدين : الحق في الوجود وضمان حضور فعال بالجامعة
1 الحق في الوجود أو الحق في الأمازيغية :
كان من المستحيل آنذاك الحديث عن أصول نظرية وطبيعية أو مرجعية تؤطر هذا الحق، على اعتبار انه لم تكن هناك أفكار اديولوجية ومبادئ توحد طلبة الحركة الثقافية الأمازيغية لكي تكون لهم خلفية سياسية أو شحنات اديولوجية تهيكل هذا المطلب، وهو ما يحتم ممارسة مبدئية لشرعيته، وذلك بالعمل على تهيئ الشروط الموضوعية والحوافز التنظيمية لبلورة فعل “مؤسس له” يليق بحجم القضية وبحجم المهام المطروحة على الحركة الطلابية، قصد ضمان أداء نضالي يتأسس على وعي مؤطر ومهيكل يفصل مختلف مراحل “الخلاف” وهو ما يتطلب بلورة إستراتيجية نضالية “جذرية” لكي لا يصبح مطلب “دمقرطة” اللغة والثقافة الوطنية مستقبلا مطلبا للأقلية اقتناعا من أبناء
MCAأن القضية الأمازيغية هي قضية كل الشعب وليس قضية فئة معينة.
أن إضفاء البعد الوطني على القضية الأمازيغية يفترض الدراية بقوانين “الخلاف” وآليات الممارسة، وأيضا الإنغراس وبشكل جدي في ممارسة الخطاب لاعتبارين:
*- أن أي محاولة لمقاربة الواقع وبالتالي تقديم الإجابات لا يمكن أن تتم إلا بتحليل ملموس للواقع الملموس، في مخاطرة هي ضرورية لإنتاج المعرفة لا يقوى عليها إلا فكر علمي يعرف كيف يصغي للواقع ويحتكم الى منطقه.
*- لان أي استيعاب للواقع يتأسس على مراكمة “سؤال المعرفة” وذلك لن يتأتى إلا بإنزال الخطاب الى الميدان لان الممارسة هي التي تثبت “خطايا التنظير”.
2-ضمان حضور فعال بالجامعة (خوض معارك) :
إن ملامسة البعد النضالي يمر عبر استحضار الأسلوب المخزني (المناورة القمع…) كثابت في ممارسة “جهاز الدولة”، بهدف العمل على احتواء المطلب أو على الأقل العمل على توجيهه كمرحلة نحو تدجينه، وبالتالي عكس السؤال فبدل البحث في واقع الأمر يتم تكريس سياسة الأمر الواقع، وهو ما يضاعف من ثقل المسؤولية الملقاة على مناضلي (ح ق م) بشكل يفرض التحاما دائما بالجماهير لتحقيق فعل طلابي ايجابي إزاء القضية يؤسس لموقع متميز للممارسة الثقافية بالجامعة ويسمح بتطوير المطالب الديمقراطية للإطار.
-شرعية الوجود:
بعيدا عن لغة المزايدات التي أطرت ممارسات الفصائل اتجاه مناضلي الحركة الثقافية الأمازيغية فان شرعية التواجد تستمد من الشروط التي راكمتها الحركة الطلابية في تعاطيها مع أي دخيل جديد للإطار. وفعاليات الحركة الثقافية الأمازيغية تنسجم ومبادئ الإطار المسطرة انطلاقا من المؤتمر الثالث عشر.
وتملك
MCA خطابا تاريخيا (خطاب ثقافي ديمقراطي)، مقابل خطاب لا تاريخي سائد (خطاب ثقافي مفارق للحقيقة السوسيو ثقافية للمغاربة).
أما الشرعية النضالية فإنها أصبحت موضوع إجماع، والدليل في ذلك هو التظاهرات، المعارك النقابية والأيام الثقافية…..التي يؤطرها مناضلو
MCA.
* قوة الحضور بالجامعة:
لقد انطبعت مرحلة التسعينات بالجامعة المغربية بقلب عام للمشهد الثقافي- السياسي السائد نحو “تجاوز” أو صيانة الفصائل تنظيميا ونضاليا، ونحو تجاوز “للمنهجية المفاهيمية” معرفيا، وعوامل التجاوز تحكمت فيها الصيرورة التاريخية المصاحبة لنضالات الحركة الطلابية التي تميزت بـ :
- القمع الذي لحق نضالات الطلبة.
- تنامي الحضور الميداني للتيارات الاسلاموية التي صاحبت عملية “الجهاد” بالجامعة.
- لتناسل التنظيمي أو التفريخات اللاصحية التي أفرزتها تجربة الطلبة القاعديين (واقع تعدد المسؤوليات..تعدد التيارات…تعدد الفصائل لديهم …الانشقاقات…).
- عدم قدرة الفصائل على صياغة حد أدنى نضاليا وتنظيميا.
- عجز الفصائل بحكم مرجعيتها على استيعاب التهميش والإقصاء الذي تعرفه قضايا الشعب المغربي ومن ضمنها القضية الأمازيغية، داخل المجتمع السياسي، وكذالك الوضع الاقتصادي الذي غيب الموقف الديمقراطي من القضية.
فكان من المنطقي أن تبرز في قلب الجامعة فعاليات ديمقراطية حاولت تجاوز “الهوية الثقافية” للفصائل بإعادة امتلاك الذات وذلك بتكثيف السؤال حول “مفهوم” المغربي كمرحلة لبناء مشروع ثقافي بديل يتصالح مع ذاته ويتجاوز الطروحات القومية “اللاوطنية”. وقد كان للحضور القوي لملف الأمازيغية بالجامعة أسباب منها :
- أن دينامية الصراع الاجتماعي بالجامعة متقدمة عما يجري في الشارع السياسي لكون فئة الطلبة بحكم “بنيتها” العمرية، التي تصنف ضمن فئة الشباب، تجعلهم قابلين لاستيعاب أي خطاب ديمقراطي.
- تنقل الخطابات السائدة بالجامعة والتي أفرزت مواقف خاطئة حملت في طياتها اللانسجام على مستوى الرؤية والموقف :
* ثقافة وطنية شعبية جامعة موازية يقابله تعليم عربي ديمقراطي علماني وموحد.
* الاعتراف بالأمازيغية يقابله تبني إستراتيجية الثورة العربية.
* الإقرار بوطنية الثقافة الأمازيغية، يقابله الاحتفاظ بنفس الثوابت التي بني عليها الموقف من القضية الفلسطينية “كقضية وطنية”.
* تبني الماركسية (كفلسفة كونية) على مستوى التحليل يقابله حضور القضايا القومية بصورة مبالغ فيها….أضف الى ذلك ديباجة القانون الأساسي المعدل(اوطم)،عدة مرات، والتي تحكمت فيها نفس الخلفيات السابقة.
فكان من الطبيعي أن نجد كذلك لمطالب “الجمعيات الأمازيغية” صدى بالجامعة على اعتبار أن ذلك طبيعي لاستفادة طلبة الحركة الثقافية الأمازيغية منها، وهو ما يؤشر لتغيير على مستوى الخطابات الإيديولوجية السائدة بالمغرب مستقبلا بتعزيز مواقع “خطاب الهامش”، لكون فئة الطلبة فئة إستراتيجية، بالنسبة لأي مشروع مجتمعي لما تتصف به من دينامية ووعي سياسي متقدم
ثالثا : الحركة الثقافية الأمازيغية ومفهوم الثقافة:
لا يمكن تحديد هذا المفهوم للحكم على انه موقف من مواقف “الإطار” لكنها محاولة اجتهاد وفقط بحكم تجربتنا في النضال المحدودة ووعيا منا “بتصور” إطارنا “الضخم” وإيماننا بمبدأ النسبية الذي لا يمكن لنا من خلاله على أن نعتبر مفهوم الثقافة مطلق لدينا.
1 : مفهوم الثقافة
إن المفهوم الانثروبولوجي المرن للثقافة يرى أن التقاليد الاجتماعية والاختيارات والتفرعات السياسية والفنون بمختلف أنواعها كالمعمار والرقص والغناء والأدب الشفوي المروي جيلا عن جيل من شعر ورقص وأمثال سائدة، أن ذلك كله من الثقافة بالإضافة الى اللغة نفسها، وما تنفرد به من مميزات معجمية وصرفية ونوعية.
فالثقافة مجموعة من الوقائع الحضارية الخاصة بمجتمع معين، إنها رصيد ورأسمال مهم من المعلومات والتجارب التي تم تناقلها بصورة لا شعورية عبر الأجيال والقرون، إنها في آخر المطاف الوعي بالوجود والعيش في العالم الحاضر.
يقول الفيلسوف كلايد كلاكهون:
نقصد بالثقافة كل مخططات الحياة التي تكونت على مدى التاريخ، بما في ذلك المخططات الضمنية والصريحة والعقلية واللاعقلية وغير العقلية، وهي توجد في أي وقت كموجات لسلوك الناس عند الحاجة.
وقد حدد الفيلسوف “سبير”
saper ثلاث معاني للثقافة:
- الأول تقني: وهو مصطلح اتنولوجي أو مؤرخي للثقافة ويعتبر الثقافة بأنها ملازمة للإنسان لأنه ليس هناك إنسان آخر تميزه عنه.
- الثاني أكاديمي: حسب المعنى الأكاديمي فالثقافة عدد صغير من المعارف والتجارب المتمثلة.
- والمعنى الثالث مشترك بين التقني والثقافي: يشترك مع المعنى التقني في انه يعتبر الثقافة مجموعة من الممتلكات أو الخيرات الروحية للجماعة. وفي المعنى الأكاديمي إذ انه يعتبر الثقافة نفسها هي عدد صغير من العوامل المستقاة من تيار الثقافة الواسع نفسها.
وحسب “سبير” دائما فان الثقافة تقترب من الروح أو العبقرية الخاصة بشعب من الشعوب دون أن يكون هذا اللفظ مرادفا لها تماما، إذ أن الممتلكات في استعمالها العائم تحيل بالخصوص على الماض السيكولوجي أو الشبه السيكولوجي لحضارة قومية ما، في حين أن الثقافة تتضمن بالإضافة الى هذا الماضي جملة تجليات ملموس ومميزة. وهكذا يمكننا حسب “سبير” أن نعرف الثقافة إجمالا بأنها الحضارة من حيث أنها تتضمن العبقرية القومية.
هذه محاولة فقط لفهم غير دقيق أو دقيق للثقافة التي هي محور من محاور النضال الأمازيغي سواء داخل الجامعات المغاربية أو شوارعها السياسية.
وما المصطلحات التي تشتمل عليها الحركة الثقافية الأمازيغية لدليل على ذلك، فإذا حاولنا حذف الألف والآم وتاء التأنيث بالياء لـ “الثقافية” فإنها ستصبح “ثقافة” و كذلك حذف الألف والآم لـ “الحركة” ستصبح حركة بسكون التاء، نفس الشيء لـ الأمازيغية نقوم بحذف تاء التأنيث بالياء وتصبح الأمازيغ ومن هنا نحصل على جملة ( حركة ثقافة الأمازيغ) أي أننا أمام حركة شعب لم يقم لذلك حتى أحس بأن ثقافته التي تعني الإنسان والحضارة واللغة في خطر بمنأى عن السكوت له.
مجموعة من مناضلي الحركة الثقافية الأمازيغية …
إنها محاولة تحديد للمفاهيم من طرفنا لان الكلمات إذا فقدت معانيها كما يقال فان الإنسان سيفقد معنى إنسانيته.
أمازيغ ماسين
azrem01@gmail.com
==========================
المراجع والهوامش:
-نقصد هنا الحركة ككل ولم نعتمد على التقسيم الحقيقي للحركتين
MCAوMA.
الحركة الاجتماعية هي تلك الحركة النابعة من صميم المجتمع الذي يحتضنها.
http://www.killer-essays.com-.
-الحسين وعزي الحركة الثقافية الأمازيغية حركة للتصحيح والتجديد دفاتر سياسة، العدد 30 فبراير 2002 صفحة 16.
-الحسين وعزي: المرجع السابق.
-الحسين وعزي: المرجع السابق.
-المقصود من (ح ت) أي أن النضال الأمازيغي ضارب في أغوار التاريخ من مقاومة للاستعمار القديم (وندل رومان) وحديث (فرنسا اسبانيا..) الى مقاومة العصرية بطريقة استمرارية.
-الحسين وعزي: المرجع السابق.
-جمال قاسمي: الحركات الاجتماعية بالمغرب: الحركة الأمازيغية نموذجا. دفاتر سياسية عدد77. ماي 2005 ص 5.
-كان هناك تحفظ على هذا الاسم من بعض مناضلي موقعي القنيطرة ومراكش قبل التأسيس كأشخاص وفقط بدليل أن هذا الاسم لا يجب أن يدل على الجامعة فقط وكونهم يناشدون مشروعا استراتيجيا يتخذ من مطلب دمقرطة الثقافة “رهانا محليا” لذا لا يعقل أن تحمل الحركة الثقافية اسما يدل على نضال مرحلي وهنا اقترحوا اسم الحركة الثقافية الديمقراطية.
-الحركة الثقافية الأمازيغية بالجامعة مبررات الوجود..وحدود الممارسة. ورقة أولى من نوعها تخرج للإعلام سنة 1997 بجريدة تاسفوت في يناير ص 3 نشرت من طرف بعض الطلبة من موقعي القنيطرة ومراكش قبل أن تتوحد المواقع وكذلك تصور
MCA .
-الطبيعة والثقافة: محمد سبيلا وع.السلام بنعبد العالي، دفاتر فلسفيية ص 12.
Saper, E, anthropologie (1924), minuit 1967, p, 326


الكاتب: أمازيغ ماسين بتاريخ : 2010-07-02 05:48:00

الخطبة والخطباء

أحمد عصيد

Monday, July 19, 2010

عندما تخبرنا الصحافة الوطنية بأن بالمغرب 20 ألف خطيب يلقون في المغاربة مليون خطبة جمعة في السنة، ثم نطلع على رأي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الذي صرح بأن "82 في المائة من خطباء الجمعة لا يتوفرون على أي مستوى تعليمي"، فإن النتيجة نعرفها، فسواء تعلق الأمر بتدجين السلطة لجماهير المصلين، أو بمغامرات الخطباء المسيّسين، فإنّ مقدار الخسائر في الأذهان والعقول ستكون بلا شك فادحة، في مرحلة تطمح فيها القوى الحية بالبلاد إلى تهيئة الشروط المطلوبة لإنجاح انتقال سلمي وصعب نحو الديمقراطية والتنمية الشاملة والدائمة. والسبب لا يرجع طبعا إلى وجود هذه الخطبة التي هي طقس تعبدي له مثيله عند أهل الديانات الأخرى من يهود ونصارى، وإنما يعود بالدرجة الأولى إلى معضلة السياق الإسلامي "الخصوصي"، الذي جعل المسلمين وحدهم دون غيرهم من شعوب الأرض، وعلى مدى قرن كامل، يعيشون ممانعة يومية ضدّ أسباب التقدم والنهوض الحضاري، التي يعتقدون أن دينهم لا يتطابق معها ولا يقبلها، أو له "تحفظات" على قيمها، فالحرية والمساواة والنسبية والعقلانية والتسامح ظلت قيما لا تحظى بسمعة طيبة في بلاد الإسلام حتى الآن، ليس فقط لأنها مزعجة بالنسبة للسياسات المتبعة من طرف للسلطات القائمة والتي ترى في كل خطوة نحو التحرر خطرا عليها، وإنما لأنها أيضا تبدو غير مستساغة بالنسبة لغالبية المسلمين الذين تربوا بين أحضان الوعظ الديني السلفي منذ طفولتهم، وهو نمط الوعظ الذي اقتحم عليهم مدارسهم العصرية الحديثة، التي كان ينبغي أن تكون في منجاة من التوجيه الديني القسري، وهاجمهم في عقر ديارهم مع القنوات الفضائية التابعة لعرب البترول.

في خطبة الجمعة ومنابر المساجد عموما أعطاب ومطبات منشؤها الحقيقي هو الإصرار على خلط الدين بالدولة و إقحامه في المجال العام، وهي اللعبة التي أصبحت مجال تنازع لـ"شرعية" دينية بين السلطة و الإسلاميين، رغم أنها "شرعية" لم يعد لها مجال أو موقع في الأنظمة الديمقراطية الحديثة التي عمادها العدل والمساواة وسمو القانون والتدبير العقلاني للمؤسسات خارج الإنتماءات الدينية أو العرقية أو العائلية. فمن أسباب خلو حياتنا السياسية من المعنى، مما جعلها تبدو كمسرحية سخيفة، هذه الجهود التي تبذل من أجل وضع مساحيق خارجية على مشهد يعاني من خلل بنيوي عميق.

والواقع أننا إذا كنا ننشغل اليوم بموضوع الخطبة الدينية فبسبب الخوف مما ينتج عن استعمال المساجد لأغراض سياسية من أضرار بالديمقراطية. إن الحدود الفاصلة بين الوعظ الديني والدعاية السياسية واضحة، فكلّ ما لا يشكل مثار إجماع المصلين، والذي ينحصر في توضيح الأوامر والنواهي الدينية، وكل ما قد يثير لدى المصلين شقاقا وصراعا كمثل ما حدث خلال الحملة ضدّ خطة إدماج المرأة في التنمية أو ضدّ الجمعيات الأمازيغية أو ما يحدث خلال الحملات الإنتخابية، ليس موضوعا لخطبة الجمعة بل مكانه المقرات الحزبية والقاعات العمومية ووسائل الإعلام والصحافة والتجمعات الخطابية السياسية أو الثقافية.

لقد صار واضحا أنّ ما يجعل بعض الخطباء يخلون بدورهم الإرشادي الديني هو انتماءاتهم السياسية وولاءاتهم المذهبية، إذ في اعتقادي أن حياد المسجد في قضايا السياسة هو أمر ضروري من أجل بناء حياة سياسية سليمة وبدون فتن، والذي يلقي ببعض هؤلاء في مطبات التحريض السياسي عبر منبر الجمعة هو شعورهم بأنّ حيوية دورهم متوقف على مدى حضور الهمّ السياسي في الخطبة، وعلى رفع الصوت والصراخ وانتقاء الكلمات النارية التي عادة ما تستعمل في التعبئة للحرب ضدّ عدوّ، ولهذا يكثر عدد المصلين لدى الخطباء المسيّسين لأنّ الناس يتذمّرون من الوعظ و الإرشاد الروتيني والمحض أخلاقي، وبما أنّ الخطبة السياسية مُغرية وأكثر سهولة، ولأن الناس يتقبلونها لأنها تنفس عن مكبوتاتهم في مناخ غير ديمقراطي، فإن الخطيب لا بدّ أن ينساق وراء ميوله الشخصية فيقع في المحظور، وهو المسّ بحقوق غيره وعندئذ يثور الصراع ويصبح الأمر فتنة، فالحقيقة أنّ الخطباء المزعجين ليسوا هم الذين يظهرون نوعا من المعارضة تجاه سياسة الدولة، بل هم الذين يسيئون إلى غيرهم من أحزاب وجمعيات وفنانين وفاعلين مختلفين من أعلى منبر الجمعة وهذا ليس من حقهم.

وأعتقد أنّ من الأعطاب أيضا في مجال تدبير شؤون المساجد و منابرها، هو أسلوب تكوين المرشدين والخطباء الذي ينحصر في شؤون الدين دون توسيع معارفهم لتشمل العلوم العصرية التي لا شكّ أنها ستنفعهم في الشرح والتحليل والتفسير للظواهر التي تعترضهم، كما أنّ ثمة حاجة ماسة إلى معرفة الخطيب بالأديان الأخرى وتاريخها أيضا، فالخطيب الذي يضع بينه وبين علوم عصره حجابا سميكا يظلّ خارج السياق التاريخي، مما يجعله غير مقنع للجيل الجديد من المصلين المتعلمين. فعندما يقول أحد المشتغلين بالوعظ والإرشاد الديني مثلا إن النبي محمد هو "أول من قام بأول حملة في التاريخ من أجل التشجير وحماية البيئة" يضلل الناس وهو يعتقد أنه يحببهم في الدين الإسلامي، لأنه يقوم بذلك عبر تقديم معطيات خاطئة من الناحية التاريخية، إذ يجهل الرجل كليا ما قامت به الحضارات القديمة لأزيد من عشرين قرنا قبل الإسلام في مجال التشجير، وما حققته من براعة في هذا الفن بلغ درجة مدهشة ومثيرة للإعجاب، و من وعي بالبيئة و بضرورة التعلق بها و حمايتها، بل ودراستها والبحث فيها، فهناك ملك مغربي قبل الإسلام هو يوبا الثاني ألف كتابا في الموضوع لا يعرفه الخطيب، الذي يبدأ عنده تاريخ بلده وحضارته بمجيء عقبة بن نافع. إن معرفة الأحاديث والآيات القرآنية وبعض الآراء الفقهية لا يكفي لتكوين خطيب جيّد وفي مستوى التحديات الراهنة التي تتمثل قبل كل شيء في مطابقة الإسلام مع حاجات العصر وإنجاح الإنتقال نحو الديمقراطية، و جعل المبادئ الدينية تُفهم في إطار مكاسب و حقوق المواطنة.

غير أنّ الخطباء ليسوا على شاكلة واحدة، وقد سبق لي أن شاركت في برنامج تلفزي مع خطيب جمعة ذي تكوين مدهش في علم النفس والسوسيولوجيا و التاريخ، وقد أعجبت بذلك الخطيب الذي كان ينتقل بين النصوص الدينية ومعطيات العلوم المذكورة بسلاسة وحنكة وبوعي عصري، و قد علمت فيما بعد أنه يحظى باحترام كبير لأنه لا يعطي أبدا لخطبته أي طابع سياسي أو تحريضي بقدر ما يعمل على تقديم أكبر نسبة من المعطيات من الدين ومن العلوم الحديثة من أجل توضيح موضوع ما للمصلين، غير أن هذا النوع من الخطباء ما زال عملة نادرة.

إنّ دور الدولة ـ في ظل المناخ الديمقراطي المأمول ـ ليس ممارسة الرقابة على المساجد أو التضييق على الخطباء، لأنها لن تكون بحاجة إلى ذلك، وإنما سيكون دورها هو توفير كل الشروط المطلوبة لممارسة الطقوس و الشعائر الدينية المختلفة في أحسن الظروف لأن هذا أحد حقوق المواطنين الأساسية، والطقوس والشعائر هنا لا نقصد بها الإسلامية فقط بل كل الشعائر سواء كانت إسلامية أو يهودية أو مسيحية أو شيعية أو غير ذلك، لأنّ دور الدولة الديمقراطية ـ التي هي علمانية بطبيعتها ـ من الناحية النظرية هو حماية كل الأديان في ظلها بحياد موضوعي وليس الدعاية لدين ضدّ المعتقدات الأخرى. والذي يجعل الدولة تتدخل عندنا في الخطبة وفي المساجد بشكل سافر هو وجود الإسلام السياسي الذي ينازعها في "شرعيتها الدينية"، محاولا بدوره تقليد السلطة في استغلال المساجد ومنابر الجمعة لأغراضه ضدّا على كل التيارات الأخرى، مما يخرج الحياة السياسية من الإطار الديمقراطي الذي من شروطه الأساسية حياد المؤسسات في موضوع العقيدة وعدم استعمال الدين في معترك الصّراع السياسي.

بالطبع لا خلاف في أنّ المؤمنين هم بحاجة إلى تأطير ديني، يتساوى في ذلك الأمي والمتعلم، فهناك أناس ربما لا يتعظون ولا يفهمون إلا عندما تقنعهم بأنّ شيئا ما له أساس في الدين، أي أنهم بحاجة إلى تأصيل ديني لكل شيء، و هذه مهمة المرشدين و الدعاة و الوعاظ في هذا الدين أو ذاك، لكن الإطار العام والمنهجية والأسلوب هما المطروحان هنا للنقاش، فالتأطير الديني لا يتوجه في الدولة الديمقراطية إلى المجتمع كله باعتباره "جماعة من المؤمنين"، بل يتوجه إلى مواطنين مؤمنين يعتبرون دينا من الأديان مرجعية لهم في حياتهم، و قد يكون معهم مواطنون آخرون ذوي دين أخر مغاير و آخرين بلا دين يذكر، و يجمع القانون وحقوق المواطنة بين الجميع. فالمطلوب هم موجّهون دينيون في مستوى المرحلة الراهنة التي تواجه فيها بلدَلنا عقبات و مشاكل كثيرة، مما نحتاج معه إلى كل مقومات الدولة والمجتمع والتي منها الديانات، لكن المشكلة هي أنّ الدين الإسلامي عندنا ـ الذي هو دين الأغلبية ـ يُهيمن عليه نزوع سلفي ماضوي عاجز عن الإجتهاد، وحتى الذين يكثرون من الكلام عن "الإجتهاد" و"مقاصد الشريعة" يجدون صعوبة كبيرة في تنفيذ ما يقولون بسبب خوفهم من أهل التقليد الذين يسيطرون على مجالات استعمال الدين ويحتكرون الخطاب الديني .